المرصد السوري يوثق عشرات حالات الإقتتال ويكشف عمق الفوضى والإنفلات الأمني
رصد أحوال ميديا
ارتفع عدد ضحايا الاقتتال العائلي في بلدة المنصورة بالغوطة الشرقية إلى ثلاثة قتلى وثلاثة جرحى، عقب وفاة مواطنين اثنين متأثرين بجراحهما البليغة الناتجة عن إطلاق نار متبادل إثر خلاف نشب بين أفراد عائلتين.
وتعيش المنطقة حاليًا حالة شديدة من التوتر الأمني والمجتمعي، وسط غياب تام لأي تدابير وقائية أو حلول جذرية تنهي الاحتقان وتمنع تغوّل السلاح الفردي، في مشهد متكرر يعكس عجز القوى المسيطرة في دمشق عن فرض أمان حقيقي، أو حماية أرواح المدنيين وسعيهم إلى تأمين قوت يومهم.
ويرى مراقبون أن “حادثة المنصورة ليست سوى عَرَض مظهري لأزمة حوكمة أمنية أعمق، حيث أدى طغيان النهج العقائدي المغلق واعتماد أساليب الإدارة الفوقية الصارمة إلى تفكيك الشبكات المجتمعية والمدنية، دون إيجاد بديل مؤسسي قادر على إنفاذ القانون بروح المواطنة والعدالة”.
ونتيجة لتراجع أجهزة الإنفاذ عن أداء دورها الأمني الحاسم، غدا الشارع السوري مكشوفًا أمام الصراعات العشائرية والمحلية المسلحة، لتتحول النزاعات الفردية البسيطة إلى مواجهات دامية، تحصد أرواح الأبرياء وتغذي حالة الانفلات الأمني الشامل”.
وفي هذا السياق وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان مؤشرات رقمية مخيفة تؤكد اتساع نطاق هذه الظاهرة؛ حيث شهدت المناطق الواقعة تحت إدارة السلطة الحالية نحو 131 اقتتالًا عائليًا وعشائريًا منذ مطلع العام الجاري، أسفرت عن مقتل 117 شخصًا وإصابة 231 آخرين، وينقسم الجرحى في حصيلتهم إلى 217 رجلًا و9 نساء و6 أطفال.
ووفقا للمرصد تتوزع الخريطة الجغرافية لهذه الاقتتالات المسلحة لتغطي معظم المحافظات السورية؛ حيث تصدرت دير الزور واجهة التوتر بـ39 اقتتالًا، راح ضحيتها 21 رجلًا، وأصيب 40 شخصًا (38 رجلًا وسيدتان). وجاءت حلب ثانيًا بتسجيل 25 اقتتالًا أدت إلى مقتل 35 شخصًا، بينهم امرأة، وإصابة 31 آخرين (28 رجلًا وسيدتان وطفل). وفي درعا، أسفرت 18 اقتتالًا عن مقتل 8 أشخاص (6 رجال وسيدتان) وإصابة 35 آخرين (26 رجلًا و4 سيدات و5 أطفال). بينما شهدت إدلب 13 اقتتالًا أدت إلى مقتل 10 أشخاص، بينهم امرأة، وإصابة 24 رجلًا.
أما ريف دمشق، فسجل 9 اقتتالات أسفرت عن مقتل 15 شخصًا (13 رجلًا وامرأتان) وإصابة 34 رجلًا، وشهدت حمص 5 اقتتالات قُتل فيها 5 أشخاص (رجلان وطفلان وسيدة) وأصيب 19 رجلًا. وفي الحسكة، أدت 8 اقتتالات إلى مقتل 6 رجال وإصابة 8 آخرين، فيما شهدت الرقة 5 اقتتالات أسفرت عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 13 آخرين (12 رجلًا وسيدة). وفي حماة، سُجلت 3 اقتتالات قُتل فيها شخصان وأصيب 5 رجال، بينما شهدت السويداء 3 اقتتالات أدت إلى مقتل 6 رجال وإصابة اثنين جراء الهجمات التي شنتها العصابات والمجموعات التابعة لسلطة الجولاني على المحافظة، مقابل اقتتالين في القنيطرة أسفرا عن مقتل شخصين، واقتتال واحد في اللاذقية أسفر عن مقتل شخص وإصابة 20 آخرين.
تُظهر هذه البيانات الصادرة عن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن “عجز سلطة الأمر الواقع عن السيطرة على السلاح الفردي وضبط السلاح العشوائي بات يهدد بتفكيك السلم الأهلي المتبقي، مما يجدد المطالبات بضرورة تفعيل المساءلة القانونية الحقيقية واحتواء النزاعات قبل انفجارها، لوقف نزيف الدماء المستمر في مختلف المحافظات السورية”.



